الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

174

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وروي أن الخلق العظيم : الدّين العظيم « 1 » . وقال بحر السّقاء : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا بحر ، حسن الخلق يسر » . ثم قال : « ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة ؟ » قلت : بلى . قال : « بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم جالس في المسجد ، إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا ، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات ، فقام لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرابعة وهي خلفه ، فأخذت هدبة من ثوبه ثم رجعت . فقال لها الأنصار : فعل اللّه بك وفعل ، حبست رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ، ولا هو يقول لك شيئا ، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إن لنا مريضا ، فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يستشفي بها ، فلما أردت أخذها رآني فقام ، واستحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها ، فأخذتها » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا « 3 » الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم » « 4 » . وقال الشيخ ورّام : روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمشي ومعه بعض أصحابه ، فأدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا ، وكان عليه برد نجراني غليظ

--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 188 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 83 ، ح 15 . ( 3 ) قال ابن الأثير : هذا مثل ، وحقيقته من التوطئة ، وهي التمهيد والتذليل . وفراش وطيء : لا يؤذي جنب النائم . والأكناف : الجوانب . أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى . « لسان العرب : ج 1 ، ص 198 » . ( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 83 ، ح 16 .